ابن حجر العسقلاني

521

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

وحضر الموكب مدحه علاء الدين ابن غانم موقع الدست فاثابه واستمر يجلس وإلى جانبه ارقطاى فتقرأ القصص عليهما وسلك تنكز سبيل الحرمة والناموس البالغ وفتح اللّه على يديه ملطية في سنة 715 وذلك أنه استأذن السلطان في ذلك فاذن له فاظهر انه يريد التوجه إلى سيس فخرجت العساكر من جميع البلاد معه وخرج هو في زي دست السلطنة بالعصائب والكوسات ومعه القضاة فلما وصل إلى حماة تلقاه المؤيد فلم يحفل به ولم يأكل طعامه لكونه لم يتلقاه من بعد فلما وصل إلى حلب جرد عسكرا إلى ملطية ثم توجه اثره « 1 » فنازلها إلى أن فتحها ورحل باسرى وغنائم ومال كثير فعظم شأنه وهابه الامراء والنواب * قال الصفدي * سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم تكن له همة في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا منكح الا في الفكرة في تأمين الرعايا فامنت السبل في أيامه ورخصت الأسعار ولم يكن أحد في ولايته يتمكن من ظلم أحد ولو كان كافرا وبعد سنة من ولايته زاد الناصر في اقطاع نيابة الشام لما وقع الروك الناصري ثم تقدم امره إلى جميع النواب بالبلاد الشامية ان يكاتبوا تنكز بجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان وهو يكاتب عنهم ولم يزل في علو وارتقاء حتى كان الناصر لا يفعل شيئا الا بعد مشاورته « 2 » ولم يكتب هو إلى السلطان في شئ فيرده فيه الا نادر أو لم يتفق في طول ولايته انه ولى أميرا ولا نائبا ولا قاضيا ولا حاجبا ولا وزيرا ولا كاتبا إلى غير ذلك من جليل الوظائف وحقيرها برشوة ولا طلب مكافاة بل ربما كان يدفع اليه المال الجزيل

--> ( 1 ) ا - ر - في اثره ( 2 ) ب - مشورته *